تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوه شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
شرح
فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأؤنسها . أقول : ولقد كان بعث الإمام - على هذا - ليتبين الأمر وإن كان بصورة إن يقتل جريح ، أما ما ذكره العامة ، فقد قال في الجوامع : إن سبب الإفك ، إن عائشة ضاع عقدها ، في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها فيها ، فلما عادت إلى الموضع ، وجدتهم قد رحلوا وكان صفوان من وراء الجيش ، فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته ، وهو يسوقه حتى أتى الجيش ، وقد نزلوا في قائم الظهيرة . أقول : وهناك نسب المنافقون إلى عائشة وصفوان الإثم وأخذوا يبثونه ، وقد أطال العامة في الحديث ، لكن الغالب أن طرقه غير صحيحة ، ومن المحتمل وقوع الأمرين كما في كثير من الآيات القرآنية التي يتعدد سبب نزولها * ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ ) * أي بالكذب العظيم الذي قلب وجه الحقيقة ، ويقال للكذب الإفك ، لأنه يقلب الحقيقة إلى غير واقعه ، وأصل الإفك القلب ، ولذا قيل لمدائن لوط « مؤتفكات » لأنها قلبت ظهر البطن * ( عُصْبَةٌ ) * أي جماعة * ( مِنْكُمْ ) * أيها المسلمون ، ولعل الإتيان بهذه الخصوصية ، لإفادة أن الإفك ، إنما كان وليد جماعة ذات هدف واحد ، فليس كلاما قاله مغرض وإنما حركة مقصودة ضد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فليعرف المسلمون تلك العصبة وليطلعوا على نواياهم * ( لا تَحْسَبُوه ) * أيها المسلمون * ( شَرًّا لَكُمْ ) * يذهب بشرفكم ورفعة مقامكم وطهارتكم * ( بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * إذ يوجب