والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
شرح
المؤمنة العفيفة لا تكون طرفا لزنى الرجل الزاني ، وهذا كقوله سبحانه ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) « 1 » * ( والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها ) * أي لا يطأها * ( إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * فإن المؤمن العفيف ، لا يكون طرفا لزنى المرأة الزانية ، وكأن هذا لدحض زعم بعض الناس الذين يتعاطون الزنى ، زاعمين أنهم أعفاء ، وإنما طرفهم فقط ، رجل سيئ ، أو امرأة سيئة ، وقد يرى الإنسان رجلا ، يدخل بيت الدعارة زاعما أنه يقضي حاجة ، وإنما المرأة هي الزانية ، أليس هو يقضي حاجة ، وهي شغلها الزنى ؟ وكذا في صورة العكس ، وقد ذكروا في سبب نزول الآية ما
روي عن الإمامين الباقر والصادق عليه السّلام ، قالا هم رجال ونساء كانوا على عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مشهورين بالزنى ، فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء
« 2 » ، وفي الآية احتمال آخر وما ذكرناه هو الظاهر منها بملاحظة بعض القرائن الداخلية والخارجية * ( وحُرِّمَ ذلِكَ ) * النكاح للزاني أو الزانية * ( عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * فالمؤمن لا يكون طرف زانية ، والمؤمنة لا تكون طرف زان .
[ 5 ] ثم انتقل السياق إلى حكم من يرمي المؤمنة بالزنى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * أي يقذفون النساء العفيفات بالزنى ، بنسبة الزنا إليهن ، و « المحصنة » هي المرأة العفيفة وتسمى محصنة ، لأنها أحصنت وحفظت نفسها بالعفاف ، ولا مفهوم للآية حتى يدل على أن رمي غير
هامش
( 1 ) النور : 27 .
( 2 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 14 390 .