سُورَةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 2 ) الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
شرح
[ 2 ] هذه * ( سُورَةٌ ) * السورة مأخوذة من سور البناء ، وهو ارتفاعه ، ومنه يسمى سور البلد سورا ، وإنما سميت سور القرآن بها ، لأنها مرفوعة في النفوس ، أو لأنها محيطة بجملة من العقيدة والآداب * ( أَنْزَلْناها ) * أي أنزلنا هذه السورة ، والإنزال ، إما باعتبار مجيئها من فوق ، إذ الملك يهبط عن السماء ، أو باعتبار أنها جاءت من طرف العلي الأعلى * ( وفَرَضْناها ) * أي أوجبنا العمل بها ، ولعل هذا التأكيد لاشتمالها على الحد وما أشبه ، مما يحتاج إلى التأكيد البليغ ، فإن الفرائض الشديدة تحتاج إلى قوة في البيان ، حتى تحفز تلك القوة على تطبيقها * ( وأَنْزَلْنا فِيها ) * في هذه السورة * ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) * واضحات ظاهرات ، والظرف باعتبار المجموع ، المظروف باعتبار كل قطعة قطعة ، وآية آية * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * أي لكي تتذكروا ، ما هو كامن في فطرتكم من الأمور المرتبطة بالعقائد والآداب والأنظمة ، فإن الله سبحانه جعل في النفس فطرة المعارف ، كما جعل فيها فطرة الآداب ، وإن كانت مجملة تحتاج إلى الشرح والبيان وذكر المزايا التي لا تصل الفطرة إليها بمجردها .
[ 3 ] وبعد تلك المقدمة الشديدة ، يأتي النظام الصارم لمن ينحرف عن العفاف * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * ولعل تقديم « الزانية » لكون عملها أشنع ، ولأن العطف نحوها أكثر ، لرقة جنس المرأة * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ، وذلك بضربهما بالجلد ، الذي هو عود طويل على رأسه خيط طويل من الجلد ، يؤلم الجسم كثيرا ، يستعمله في هذا الزمان أهل الأفراس والعربيات ، ولا يخفى أن هذا الحكم إنما هو مقيد