تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لَه دَعْوَةُ الْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاه وما هُوَ بِبالِغِه
شرح
شديد الأخذ بالعقاب ، فإن المحال مصدر باب المفاعلة ، يقال ما حله مماحلة ومحالا ، وعلى وزنه ضاربه ، يضاربه ، ضرابا ، بمعنى قاواه ، حتى يتبين أيها أشد . [ 15 ] إنهم يدعون مع الله شركاء ، ويجادلون فيه ، والحال أن دعوته - وحدها - هي الحق ، فمن دعاه كان محقا ، ومن دعا غيره كان مبطلا ، * ( لَه دَعْوَةُ الْحَقِّ ) * فالدعوة له هي حق ، لأنها دعوة مطابقة للواقع ، ومعنى « له » الاختصاص ، أي دعا الإله - إذا أريد أن يكون حقا - فهو له لا لغيره * ( والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ) * أي الأصنام التي تدعى من دون الله ، فمصداق « الذين » هي الأصنام ، وإنما جيء بلفظ الجمع العاقل ، تماشيا مع زعم المشركين : أنها تعقل - كما مرّ في مواضع متعددة مثل ذلك - والعائد في « يدعون » محذوف أي « يدعونهم » * ( لا يَسْتَجِيبُونَ ) * أي تلك الأصنام المدعوة * ( لَهُمْ ) * أي للداعين المشركين * ( بِشَيْءٍ ) * لا قليل ، ولا كثير ، لا من شؤون الدنيا ، ولا من أمور الآخرة ، * ( إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاه ) * هذا مثل لمن دعا الأصنام ، ليقضوا حاجته ، فالداعي لها كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء ، ليتناوله ، ويسكن به غلته ، وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما * ( وما هُوَ ) * أي الماء * ( بِبالِغِه ) * فالماء كالصنم كلاهما لا يعقل ولا يستجيب ، فالداعي للصنم ، كالطالب للماء ، وبسط الكف للدعاء كبسط الكف نحو الماء ، وبعد الماء كبعد الصنم ، في عدم الاستجابة ، فكما أن الطالب للماء بهذه الكيفية لا يتحصل على الماء الذي يروي عطشه ،