تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 53 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 54 )
شرح
الله المسلمين ، لينبهوا على تحريفهم * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بما يفعله الكفار بوسوسة من الشياطين * ( حَكِيمٌ ) * يعمل كل عمل عن حكمة وصلاح ، فلا يدع الكتاب الموحي إلى النبي عرضة التلاعب والزيادة والنقصان . [ 54 ] وإنما لا يعجز الله الشيطان عن هذا العمل ، بأن يسلب قدرته منه حتى لا يتمكن من هذه الزيادة والنقصان * ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ) * في الكتاب * ( فِتْنَةً ) * وامتحانا * ( لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * فإن من مرض قلبه بالشك والريب ، إذا رأى الزيادة والنقصان والاضطراب رفع اليد عن الإيمان ، ودخل في صف الكفار أو المنافقين * ( والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) * أي الكفار الذين قست قلوبهم عن قبول الحق ، فإن التحريف في الكتاب ، على ما ألقاه الشيطان فتنة لهم ، لأنه يزيدهم كفرا وضلالا فإنه يعطيهم الدلالة ، حتى يتمكنوا من الهدم أكثر من ذي قبل * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والنفاق * ( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) * كأنهم في شقة منحرفة عن الجادة المستقيمة والشقة التي فيها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعيدة جدا عن الجادة ، فليسوا كالعصاة الذين هم في شقة قريبة ، إذ انحراف العاصي يسير بالنسبة إلى انحراف الكافر والمنافق ، والمعنى أن الكفار ، والذين في قلوبهم مرض ، الذين يتخذون التحريف ، وسيلة للريب والهدم إنهم بعيدون عن الجادة المستقيمة ، وإلا فما يمنعهم عن تصحيح القراءة بسبب الرسول والمؤمنين ؟ إنهم يريدون الكفر والنفاق والشك والتهريج ، لا الحق ، ولا الواقع ، حتى
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 615 | السيد محمد الحسيني الشيرازي