تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه فَتُخْبِتَ لَه قُلُوبُهُمْ وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 55 )
شرح
يبحثوا الشيء عن أصله ومورده . [ 55 ] وكما أن التحريف يسبب ضلالا وكفرا للذين في قلوبهم مرض ، والقاسية قلوبهم ، كذلك يسبب هداية وإيمانا بالنسبة إلى المؤمنين إذ الإنسان الطالب للحقيقة ، إنما يقوي إيمانه ، إذا رأى الاستقامة في وسط الاضطراب ، ورأى الحق في جنب الباطل ، فإن الأشياء تعرف بأضدادها فإذا رأى الذين أوتوا العلم القرآن ، لم يتغير ولم يتبدل ، وقاسوه بما ألقي فيه من التحريف ليروا الفرق الظاهر بين كلام الله وكلام الشيطان ، ازدادوا إيمانا ويقينا * ( ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * أي أعطوا العلم فهم عالمون فاهمون * ( أَنَّه ) * أي القرآن الذي أريد فيه الزيادة أو النقصان * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * ولذا بقي ناصعا مشرقا ، لم يؤثر فيه التشويش والتحريف * ( فَيُؤْمِنُوا بِه ) * بالنسبة إلى غير من آمن إلى هذا الوقت ويثبتوا على الإيمان بالنسبة إلى المؤمن ، فإن للإنسان في كل آن إيمان ، وفي كل لحظة هداية . فإن الإيمان فعل القلب الذي يصدر منه آنا فآنا * ( فَتُخْبِتَ ) * أي تخضع * ( لَه ) * أي للقرآن ، المستفاد من قوله : إذا تمنى * ( قُلُوبُهُمْ ) * وتكون أكثر إيمانا به والتزاما له * ( وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي يهديهم في كل خطوة من خطوات الحياة المظلمة ، فمن أسلس قيادة الله بالإيمان ، هداه حينا بعد حين * ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * لا عوج فيه ولا انحراف . [ 56 ] أما الكفار ، فإنهم يبقون في غيهم إلى أن يموتوا ، وذلك ، لأنهم لم
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 616 | السيد محمد الحسيني الشيرازي