تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه
شرح
وإن كان كلاهما مرسلا * ( إِلَّا إِذا تَمَنَّى ) * التمني هو القراءة ، يقال تمنى الكتاب إذا قرأه ، قال الشاعر : تمنى كتاب الله أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر * ( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ) * أي في قراءته ومعنى الإلقاء التحريف بالزيادة والنقصان ، وإنما نسب الإلقاء إليه ، لأنه من وسوسته ، وإغرائه لعملائه الكفار أن يزيدوا ، وبهذا الإلقاء يريد الشيطان وأتباعه أن يعجزوا الرسول عن إتمام رسالته - كما سبق قوله : « والذين سعوا في آياتنا معاجزين » إذ إلقاء التشويش والاضطراب ، يوقف سيرة الدعوة ويكدر صفوها ، لكن الله سبحانه يحفظ دينه وقرآنه عن الاختلال * ( فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ) * بأن يبطله ويزيله بسبب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والرسول ، إذ يبين الرسول للناس أن هذا زائد وهذا ناقص ، وهذا أصيل وهذا دخيل * ( ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه ) * بأن يجعلها محكمة لا يتسرب إليها الدخيل فإن المؤمنين إذا علموا أن الكفار بصدد الزيادة والنقصان ، التزموا بالكتاب أشد الالتزام مما يوجب إحكامه ، فلا يتطرق إليه التغيير والتحريف وقد حاول الكفار ذلك بالنسبة إلى القرآن منذ عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لكنهم لم ينجحوا وفي زماننا حاول « أتاتورك » أن يلخص القرآن ، وصنع منه مهزلة لم يدم إلا يسيرا ، حتى نسخه الله ، وأحكم آياته ، وثم حاول اليهود من « فلسطين » أن يغيروا القرآن ، وطبعوا منه نسخا محرفة ، ووزعوها في البلاد ، لكنها لم تنجح أيضا ، بل قيض