قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 70 ) وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ( 71 ) ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 72 )
شرح
يتمكنون من اقتراب تلك النار الكثيرة المهولة ، ثم وضعوا إبراهيم في فوهة المنجنيق ، بمشهد من الملك والجماهير ، وقذفوه في النار * ( قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً ) * وقد كان أمرا تكوينيا ، نحو ( كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) « 1 » والسلام أعم من البرد ، فإن البرد إذا زاد لم يسلم الإنسان فيه * ( عَلى إِبْراهِيمَ ) * والمراد بالقول إما خلق الصوت ، أو الإرادة .
[ 71 ] * ( وأَرادُوا ) * أي القوم * ( بِه ) * بإبراهيم عليه السّلام * ( كَيْداً ) * أي شرا وتدبيرا في هلاكه بالنار * ( فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ) * إذ خسروا كيدهم ، بل فوق ذلك أن ظهرت عظمة إبراهيم عليه السّلام ، مما سبب لنشر دعوته أكثر من ذي قبل فكأنهم جمعوا إلى خسارتهم بالنسبة إلى عقيدتهم الكافرة ، خسارة المغلوبية ، فهم الأخسرون .
[ 72 ] وقد بقي إبراهيم عليه السّلام في بابل العراق مدة يدعو فلم تنفع القوم الدعوة ، بل أرادوا حرقة فلم ينجحوا ، وسلط الله عليهم البعوض حتى أخذت لحومهم وشربت دماءهم وأهلكت واحدة منها نمرود الملك الطاغي ، ومن ثم هاجر إبراهيم عليه السّلام إلى الشام ، لعل القوم هناك يقبلون الدعوة * ( ونَجَّيْناه ) * أي إبراهيم عليه السّلام * ( ولُوطاً ) * وهو من أرحام إبراهيم عليه السّلام ، وفي بعض التفاسير أنه ابن أخ إبراهيم * ( إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ) * في تلك الأرض وهي الشام * ( لِلْعالَمِينَ ) * لجميع
هامش
( 1 ) البقرة : 66 .