أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 58 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ( 59 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 60 )
شرح
أَصْنامَكُمْ ) * أي أدبّرن تدبيرا خفيا في باب الأصنام ، يسوؤكم ذلك ، يقال : كاده إذا دبّر تدبيرا خفيا يوجب مساءته * ( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ) * أي تعرضوا عن المدينة جاعلين ظهوركم عليها تريدون الاجتماع في يوم عيدكم ، فقد كان لهم في كل سنة عيد يخرجون إلى خارج المدينة لأجله فيجتمعون هناك ، ثم إذا رجعوا دخلوا بيت الأصنام يسجدون لها ، ولما أرادوا الخروج دعوا إبراهيم للخروج معهم فلم يخرج ، فلما خرجوا جاء إلى بيت الأصنام وقد خلا من الناس .
[ 59 ] وأخذ فأسا بيده * ( فَجَعَلَهُمْ ) * أي الأصنام - وقد مر وجه الإتيان بضمير العاقل - * ( جُذاذاً ) * أي قطعة قطعة فهو فعال بمعنى مفعول كالحطام ، وأصله من الجذ بمعنى القطع * ( إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) * أي كبير الأصنام ، فإنه عليه السّلام لم يكسره ، وإنما أبقاه على حاله ، والمراد أكبرهم جسما ، أو أكبرهم عظمة عند القوم ، وقد علق الفأس في عنق ذلك الكبير ، وإنما فعل ذلك * ( لَعَلَّهُمْ ) * أي القوم * ( إِلَيْه ) * أي إلى إبراهيم * ( يَرْجِعُونَ ) * فيسألون عن الفاعل للتحطيم ، فينبئهم على خطئهم في العبادة .
[ 60 ] ولما رجعوا ورأوا أن الأصنام قد حطمت وكسرت * ( قالُوا ) * قال بعضهم لبعض * ( مَنْ فَعَلَ هذا ) * الكسر والتحطيم * ( بِآلِهَتِنا ) * ؟ على نحو الاستفهام الاستنكاري ، أو أن من مبتدأ خبره * ( إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) * الذي ظلم نفسه وقومه .