تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 55 ) وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 56 )
شرح
[ 55 ] لقد كان لهم مصرف عن النار ، لو أنهم صرفوا قلوبهم إلى ما جاء في القرآن من المثل ، فاهتدوا بهداه ، وانتهجوا منهاجه ، لكنهم لم يؤمنوا ، فصار أمرهم إلى الخسار والنار * ( ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * ينتفعون به ، لو أنهم وعوا وأرادوا الرشد ، ومعنى التصريف ، ترديد الأمثال في قوالب شتى وألبسة مختلفة ، فصرفنا الأمثال ، ليجدوا في الآخرة المصرف عن النار * ( و ) * لكن لم ينتفعوا فقد * ( كانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ ) * أنه شيء خلقه الله ، كما خلق سائر الأشياء ، لكن تلك الأشياء تخضع لأوامره طائعة ، أو سائلة - كما رأينا في الملائكة عند خلق آدم - أما الإنسان فإنه أكثر شيء * ( جَدَلاً ) * فإنه يجادل في الحق ، وإن رآه ، وأخيرا يغلب هواه على الحق ، - إلا من عصمه سبحانه - . [ 56 ] * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) * استفهام إنكاري ، أي أيّ شيء يمنع الإنسان عن الإيمان بعد أن رأى الهداية ، ودل على الطريق * ( ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ) * لما فات منهم من الذنوب والآثام * ( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) * أي عادتنا الجارية في الأمم السابقة ، الذين كانوا يكذبون الرسل حتى تأتيهم العقوبة الصارمة فتهلكهم * ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ) * أي مقابلا لهم ، ومواجها إياهم ، من غير أن يأخذهم ،