ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 50 )
شرح
[ 50 ] * ( و ) * هنالك * ( وُضِعَ الْكِتابُ ) * أي يوضع كتاب أعمالهم ، فإن المستقبل المحقق الوقوع ، ينزل منزلة الماضي ، والكتاب اسم جنس ، أي جنس الكتاب المكتوب فيه أعمال العباد ، ووضعه إنما هو للمحاسبة وإعلام كل أحد بما عمل وما يجزى * ( فَتَرَى ) * يا رسول الله ، أو كل من يأتي منه الرؤية * ( الْمُجْرِمِينَ ) * الذين أجرموا ، واقترفوا الكفر والعصيان * ( مُشْفِقِينَ ) * أي خائفين ، من الإشفاق بمعنى الخوف ، ويقال للصديق « مشفق » لأنه يخاف على صديقه من العطب * ( مِمَّا فِيه ) * أي مما في الكتاب من بيان أعمالهم السيئة * ( ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ) * أي يا قوم ويلنا ، أو يا ويلنا احضر فهذا وقتك ، وهذه لفظة قد يدخلها الثأر ، يقولها الإنسان ، إذا وقع في شدة ، وكان الأصل فيها ، أن يدعو الإنسان على نفسه بالهلاك ، ليستريح من هذه الشدة * ( ما لِهذَا الْكِتابِ ) * أي أيّ شيء لكتاب عملنا * ( لا يُغادِرُ ) * أي لا يدع ولا يترك سيئة * ( صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * وعدّها وأدرجها ، وأصل « ما لهذا » استفهام عن النفع العائد إلى الشخص العامل عملا ، تقول « ما لزيد يتكلم بهذا » ؟ إي أيّ نفع له ، ثم استعمل في كل استفهام استنكاري ، تقول ما لهذا الحائط مائل ؟ وما لهذا الحيوان مريض ؟ وهكذا * ( ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ) * أمامهم ، لا مهرب لهم عنها ، مقابل الإنسان الذي يعمل عملا ، ثم ينساه ، وينسى المجتمع له ، فكأنه غائب * ( ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * وإنما يعطيهم جزاء أعمالهم ، فلا يثبت