وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 51 )
شرح
لهم سيئة لم يقترفوها ، ولا يزيد في جزاء سيئة اقترفوها ، وإن كان الأنسب بالسياق الأول ، وبالعموم اللفظي الثاني ، بل هو أعم ، فيشمل حتى المؤمنين ، فإنه سبحانه لا يظلمهم بعدم جزاء حسناتهم ، أو التنقيص من أجورهم .
[ 51 ] إن المجرمين الذين لهم ذلك المصير المخزي ، ليعلموا أنهم يتركون عبادة الله ، إلى عبادة شيطان فاسق هو لهم عدو ، فليرأبوا بأنفسهم عن إطاعة مثله * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * في بدء خلقة البشر * ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * وهو الشيطان * ( كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * الساكنين في الأرض ، ثم ارتفع مقامه بالعبادة حتى صار في زمرة الملائكة ، وشمله أمر السجود * ( فَفَسَقَ ) * أي خرج * ( عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * إذ لم يسجد لآدم كبرا وحسدا ، والفسق ، بمعنى الخروج ، ويسمى الفاسق فاسقا ، لأنه خارج عن طاعة الله ، وإذ عرفتم أيها المجرمون أصل الشيطان ، ومصيره الذي آل إليه * ( أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ ) * تتبعونهم وتطيعونهم ، وقد ورد أن للشيطان نسلا ، ولكن بدون ازدواج * ( مِنْ دُونِي ) * أي من دون الله سبحانه * ( و ) * الحال أن * ( هُمْ ) * أي الشيطان وذريته * ( لَكُمْ ) * أيها المجرمون * ( عَدُوٌّ ) * وهذا استفهام استنكاري ، فكيف يترك الإنسان من يحبه ليتولى من يعاديه ؟ * ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) * أي إن الشيطان بئس البدل الذي اختاروه على الله سبحانه .