تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّه بَشَراً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً
شرح
لأن يكون البشر رسولا ، إما لأنهم يظنون أن منصب الرسالة فوق أن يناله بشر - أو للحسد - أو نحو ذلك * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ) * أي لم يصرف المشركين عن الإيمان بالرسول وتصديقه * ( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) * أي حين أتتهم الهداية والرشاد ، * ( إِلَّا أَنْ قالُوا ) * استثناء عن « شيء » المحذوف الذي هو فاعل « منع » فالاستثناء مفرغ * ( أَبَعَثَ اللَّه بَشَراً رَسُولاً ) * أي كيف يمكن أن يرسل الله بشرا للرسالة وأداء الوحي ؟ والمراد ب‍ « قولهم » شبهتهم التي تظهر بالقول . [ 96 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم : إن الملائكة لا تصلح لأن ترسل إلى البشر الجمهور ، لأنه ليس من جنسهم ، ولا تصلح الأرض محلَّا لهم ، فإن الله سبحانه قادر على كل شيء ، لكن الله تعالى جعل للأرض قوانين عامة ، وأجرى سننه وفق تلك القوانين ، ومن تلك القوانين ، كون الرسول من جنس البشر ، وإن الملك لا ينسجم ، كما أن الحيوان لا ينسجم مع البشر بأن يكون رسولا إليه ، فإذا طلب طالب أن يكون الطير رسولا ، كيف يكون مضحكا - وإن كانت قدرة الله فوق ذلك - كذلك من يطلب أن يكون الملك رسولا ؟ * ( لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ ) * ولم يكن بشر فيها * ( يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) * أي ساكنين قاطنين ، فإن المشي والاطمئنان كناية عن ذلك ، إذ غير الساكن لا يكون ماشيا مطمئنا ، بل يمشي مضطربا قلبه ، يهفو نحو وطنه ومحله * ( لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ) * أي من جانب العلو * ( مَلَكاً