تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 80 ) ولَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 81 ) وآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 82 )
شرح
* ( وَإِنَّهُما ) * أي مدينة لوط ومدينة شعيب * ( لَبِإِمامٍ ) * أي واقع في الطريق ، ويسمى الطريق إماما لأنه يؤمّ ويقصد ، والمعنى أن المدينتين بطريق يؤمّ ويتبع ويسلك بين الحجاز والشام * ( مُبِينٍ ) * واضح لم يندثر بعد ، وكون الآثار في الطريق أدعى إلى الاعتبار . [ 81 ] * ( ولَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ ) * « الحجر » اسم مدينة قوم صالح عليه السّلام ، وهم ثمود ، كما قال سبحانه ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) « 1 » * ( الْمُرْسَلِينَ ) * الأنبياء الذين أرسلوا من قبل الله سبحانه ، وإنما أتى بلفظ الجمع ، إما لأن في تكذيب صالح تكذيبا للأنبياء لأنهم سلسلة واحدة فمن كذب بعضهم فقد كذب جميعهم ، أو لأنه قد أرسل إليهم عدة أنبياء عليهم السّلام فكذبوا الجميع ، وإنما ذكر سبحانه صالحا فقط في قصصهم لأنه آخر الأنبياء عليهم السلام إليهم ، أو الإتيان بلفظ الجمع - لما تقدم سابقا - من أن المراد به الجنس ، كما يقول أحدنا ، هكذا رأى الأطباء في هذا المريض ، يريد الجنس لا الجمع ، أي أن هذا الفصيل هكذا ، وهو كثير الاستعمال عرفا . [ 82 ] * ( وآتَيْناهُمْ ) * أي أعطينا أصحاب الحجر * ( آياتِنا ) * أي الأدلة الدالة على التوحيد والنبوة والمعاد ، وهي المعجزات التي كان منها الناقة ومنها فصيلها * ( فَكانُوا عَنْها ) * أي عن الآيات * ( مُعْرِضِينَ ) * أعرضوا عن التفكر فيها والاستدلال بها على المبدأ والمعاد ، فلم يعملوا بما تقتضيه تلك الآيات من الإطاعة والإيمان .
هامش
( 1 ) الأعراف : 74 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 184 | السيد محمد الحسيني الشيرازي