قالُوا أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 71 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 72 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 73 ) فَأَخَذَتْهُمُ
شرح
[ 71 ] * ( قالُوا ) * أي قال القوم في جواب لوط * ( أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) * ؟
استفهام إنكاري ، أي إنا قد نهيناك أن تحول بيننا وبين الناس ، أو المراد النهي عن ضيافة الناس وإنزالهم ، فقد كانوا نهوه سابقا عن ذلك ، لئلا يولَّد لهم مشكلة الحيلولة بينهم وبين ما يشتهون بالنسبة إلى المارّة .
[ 72 ] * ( قالَ ) * لوط عليه السّلام متوسلا إليهم ، مشيرا إلى بناته * ( هؤُلاءِ بَناتِي ) * خذوهن عوض هؤلاء الأضياف واعتدوا عليهن ، لقضاء شهوتكم * ( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * أي تريدون الفعل ، فقد سبق أن الفعل يأتي بمعنى الإرادة ، كقوله « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » أي أردتم القيام إليها .
[ 73 ] ثم أن الملائكة عرّفوا للوط أنفسهم ، وأشاروا إلى القوم المتجمهرين على باب دار لوط فعميت أعين القوم ، وألقي الرعب في قلوبهم ، فرجعوا خائبين ، وقد حسّوا بنزول العذاب * ( لَعَمْرُكَ ) * أي قسما بحياتك يا رسول اللَّه ، أو أيها السامع ، وإنما كان « عمر » بمعنى الحياة ، لأنه من « عمر يعمر » بمعنى مدة البقاء والعيش ، ومنه العمارة ، كأنّ الإنسان معمور ما دام حيّا فإذا مات فقد خرب وانهدم * ( إِنَّهُمْ ) * أي القوم * ( لَفِي سَكْرَتِهِمْ ) * أي الغفلة التي سكرت وغطت عقولهم ، ومنه السكر * ( يَعْمَهُونَ ) * من العمة وهو أشد العمى ، أي قد كانوا في أشد أقسام العمى الموجب لترديهم في عذاب الله دنيا وآخرة .
[ 74 ] وقد فرّ لوط عليه السّلام بأهله مخلفا امرأته في المدينة * ( فَأَخَذَتْهُمُ ) * أي القوم