تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 83 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 84 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 85 ) وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
شرح
[ 83 ] * ( وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) * فقد كان بلدهم بين الجبال ، فيصنعون لأنفسهم بيوتا جبلية ، بما أعطيناهم من القوة والقدرة * ( آمِنِينَ ) * في حياتهم لا يزعجهم مزعج ، والأشخاص الذين في الجبال غالبا يكونون أكثر قوة وأمنا للحواجز الطبيعية بينهم وبين من قصد بهم سوءا ، ولعل الإتيان بهذه الصفة ، دلالة على أنهم مع قوتهم ومنعتهم أخذهم عذاب الله حيث طغوا ولم يؤمنوا . [ 84 ] * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ) * صاح بهم جبرئيل صيحة هائلة خبلت ألبابهم * ( مُصْبِحِينَ ) * في حال كونهم داخلين في الصباح ، في وقت هدوء واستراحة وجمال الأفق وهم أمناء في بيوتهم الحصينة . [ 85 ] * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ) * أي ما أفادهم * ( ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * من الأموال والمناصب والأولاد وسائر الملاذ الدنيوية ، إنها لم تدفع العذاب عنهم ، وهكذا قتلت الأمة الأمة في الكفر وتكذيب الأنبياء ، وهكذا أخذ الله الجميع وأهلكهم بأنواع العذاب . [ 86 ] إنّ بالحق خلق هذا الوجود بسمائه وأرضه ، والحق هو مصير الجميع ، فمن حاد عن الحق في هذه الحياة لا يكون نصيبه إلا العذاب والخسران كما رأينا في الأمم السابقة الذين كذبوا وحادوا عن الطريق * ( وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ) * من أنواع الموجودات * ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) * فلم يكن هناك لغو عبث بل غرض وغاية وصلاح