تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فَلَمَّا آتَوْه مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 67 ) وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه عَلَيْه
شرح
فلا يكون الأمر تحت اختياركم ، كأن يحيط البلاء بهم فلا يتمكنوا من الفرار منه ولا مسلك لهم لإنقاذ بنيامين ، يقال أحاط به البلاء فهو محاط به ، * ( فَلَمَّا آتَوْه ) * أعطى الأخوة ، لأبيهم * ( مَوْثِقَهُمْ ) * عهدهم المؤكد * ( قالَ ) * يعقوب تأكيدا * ( اللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) * أي شاهد حافظ إن أخلفتم وخنتم انتصف لي منكم . [ 68 ] ولكن الأب الرؤوف خاف على أولاده من العين فقد كانوا جماعة أبطالا حسني المنظر والجمال ، وجميعا أولاد رجل واحد فإذا رآهم الرائي ملؤوا قلبه وعينه ، ولذا وصاهم بالتفرق عند دخول المدينة * ( وقالَ يا بَنِيَّ ) * أصله بنوني وهو جمع ابن مضافا إلى ياء المتكلم ، لكن نون الجمع حذف بالإضافة - على القاعدة - والواو أدغم في ياء المتكلم . كما نقلت ضمة النون إلى الباء * ( لا تَدْخُلُوا ) * مصر * ( مِنْ بابٍ واحِدٍ ) * حتى تصيبكم العين * ( وادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) * فقد كانت المدن - سابقا - ذات أسوار وأبواب ، * ( وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * أي ما أدفع من قضاء الله من شيء إن كان قد قضى عليكم الإصابة بالعين ، يقال : أغنى عنه ، إذا دفع عنه ، وأصله الكفاية ، كأن الشخص يكفيه عن أمر يدهمه ، وقد قال ذلك يعقوب على وجه التسليم له سبحانه منبها أن أمري إنما كان لأجل الطوارئ ، أما إذا كان شيء حتما فلا دافع له * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ) * أي ليس الحكم في الأمور - التي منها إصابتكم بالعين أو عدم إصابتكم - إلا لله سبحانه * ( عَلَيْه