لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 63 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
شرح
شراء الطعام - وكان مقلَّا ونحوه - في متاعهم وأثاثهم وأوعيتهم * ( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها ) * يعرفون البضاعة المردودة إليهم ، وإنما قال « لعل » لأن المعرفة غير لازمة في مثل هذه الأمور في البيوت الكبار فإن الحمل إذا جاء ودخل البيت لم يكن المكلف بفتحه الرجال الذين كانوا يعرفون الأشياء بل الخدم والنساء ، وكثيرا ما لا يدرون هم ما ذهب به ، مما جيء به ، فيشتبه الأمر عليهم ، * ( إِذَا انْقَلَبُوا ) * رجعوا * ( إِلى أَهْلِهِمْ ) * أبيهم وأقربائهم * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * حيث رأوا الإكرام والاحترام وإن بضاعتهم ردت إليهم ، يرجعون مرة ثانية إلى مصر لشراء الطعام ، وربما قيل أن احتمال رجوعهم كان لأجل أن يردوا الثمن بظن اشتباه حاشية الملك ، وأن يوسف علم أنه ليس لهم غير ذلك فإذا أخذه لم يكن لهم ثمن يرجعون به لشراء طعام جديد .
[ 64 ] * ( فَلَمَّا رَجَعُوا ) * الأخوة * ( إِلى أَبِيهِمْ ) * ومعهم الطعام * ( قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ) * إن لم نذهب ومعنا أخينا بنيامين فقد قال الملك : « فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي » فالمراد تقرر منعه عنا - ومنع بالفعل الماضي لإفادة أنه قرر أن يؤتي به في المستقبل - كما يقول القائل : هل تفعل كذا ؟ فيجيب المسؤول : صار ، أي تقرر ، وذلك لأن المضارع المتحقق الوقوع ينزل بمنزلة الماضي ، ومن المحتمل أن يراد أن الملك منع منا إعطاء الكيل لأخينا بنيامين حيث لم يكن معنا ، ولعل ذلك لأجل أن يوسف أعطاهم بعددهم وعدد من تخلف من أبيه وأهله كيلا ، دون بنيامين ، حرصا لأن