تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ولَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَخاه قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ
شرح
وإنه مهما فعل والحال أن الأمر ليس كذلك فإن الله سبحانه خلق الإنسان وخلق أسبابا كونية ، وجعل بعضها تحت قدرة الإنسان ، وربما اقتضت مصلحته أن لا يمكّن الإنسان - من تلك الأسباب - إما بتعجيز الإنسان ، وإما بجعل موانع في تلك الأسباب ، فللإنسان قدرة واحدة ، وللقدر منفذان لصدّ هذه القدرة ، فمثلا إن الله سبحانه جعل زرع الأرض تحت قدرة الإنسان ، لكنه ربما لا يشاء ذلك فيعجز الإنسان عن الزرع بمرض أو فقر أو نحوهما ، أو يخلق ريحا سامة ، أو مطرا مؤذيا ، أو سوسا آكلا ، فلا يتمكن الإنسان من تنفيذ قدرته ، ولذا يجب التوكل في كل الأمور عليه سبحانه ، فمن رأى كل الأمور من الله سبحانه حتى عمل العبد ، فهو جبري فاسد العقيدة ، ومن رأى كل الأمور مفوضة إلى الإنسان فهو مفوض منحرف الإعتقاد ، بل لا جبر ولا تفويض وإنما أمر بين أمرين . . . أما أكثر الناس فإنهم ولو لم يكونوا بمفوضة لكنهم يظنون أن الأمور تحت إرادتهم واختيارهم ، وينصرفون عن التوكل ، ولذا يتعجبون فيما إذا حال دون إرادتهم حائل ، ومن الضروري أن يتوكل الإنسان في أموره إليه سبحانه ، حتى يتفضل الله بعدم إيجاد الحائل ، وإقدار العبد على ما أراده . [ 70 ] * ( ولَمَّا دَخَلُوا ) * أي دخل أولاد يعقوب * ( عَلى يُوسُفَ ) * في محله المعد لهم وكان يوسف حينذاك حاضرا * ( آوى ) * يوسف عليه السّلام ، من أوى ، يقال أوى إلى منزله إذا صار إليه ، ومنه الإيواء بمعنى إعطاء المكان * ( إِلَيْه ) * أي إلى نفسه * ( أَخاه ) * بنيامين فأنزله معه وضمه إلى نفسه ، ثم * ( قالَ ) * يوسف لبنيامين * ( إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ) * يوسف الذي ألقوه الأخوة في الجب قبل
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 18 | السيد محمد الحسيني الشيرازي