وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 59 )
شرح
سيحسن إليكم إن شاء الله ، فتجهزوا وأخذوا بعض البضائع يعطوها في مقابل القمح وسار منهم عشرة ، ولم يخرج معهم بنيامين أخو يوسف حتى وردوا مصرا * ( وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ ) * « أخوة » جمع أخو * ( فَدَخَلُوا عَلَيْه ) * على يوسف ، وفي بعض التفاسير أن يوسف عليه السّلام كان يتولى البيع بنفسه « 1 » ، ولذا دخلوا عليه * ( فَعَرَفَهُمْ ) * أي عرف يوسف إخوته * ( وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * ، ينكرون يوسف ولا يعرفونه لما مرّ من الزمان وتغيّرت ملامح يوسف عليه السّلام من الصباوة إلى الشباب ، فقد مرّ على فراقهم له ما يقرب من خمسة عشر سنة أو أكثر ، بل عن ابن عباس : الفاصلة كانت أربعين سنة « 2 » .
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام : أن يوسف قال للأخوة قد بلغني أن لكم أخوين من أبيكم فما فعلا ؟ قالوا أما الكبير منهما فإن الذئب أكله وأما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين وعليه شفيق قال فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم تمتارون « 3 » ، وقال القمي رحمه الله :
أحسن يوسف لهم في الكيل وقال لهم من أنتم ؟ قالوا : نحن بنوا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، قال : فما فعل أبوكم ؟ قالوا شيخ ضعيف ، قال : فلكم أخ غيركم ؟ قالوا : لنا أخ من أبينا لا من أمنّا قال فإذا رجعتم فأتوني به « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 346 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 422 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 287 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 1 ص 346 .