فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 69 ) وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ولكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 70 )
شرح
وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) « 1 » ، * ( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى ) * أي بعد التذكر ، لكون مجالستهم محرمة منهي عنها * ( مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * الذين يخوضون في الآيات .
[ 70 ] * ( وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * أي هل على المؤمنين المتقين * ( مِنْ حِسابِهِمْ ) * أي حساب الكفار الخائضين في آيات الله * ( مِنْ شَيْءٍ ) * ؟
فإنهم ليسوا بمسؤولين عن خوضهم في الآيات * ( ولكِنْ ) * قيامهم عن المجالس إذا خاضوا * ( ذِكْرى ) * أي تذكير للخائضين بأنهم يعملون عملا سيّئا ، وإنما قال « ذكرى » لأن الخائض يعلم سوء فعله في قرارة نفسه ، لكنه يغفل غالبا حين الخوض ، فأمر المسلم أن يقوم من مجلسه ليتذكر * ( لَعَلَّهُمْ ) * أي لكي ينتهي الخائضون و * ( يَتَّقُونَ ) * ويتورعون عن الخوض .
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : لما نزلت « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » قال المسلمون : كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام ؟ فأنزل الله سبحانه : « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » أمرهم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا
« 2 » .
هامش
( 1 ) الزخرف : 82 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 312 .