تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 68 ) وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
شرح
[ 68 ] ثم بيّن سبحانه أن ما أخبر به الرسول من وعيد المكذبين بشر الدنيا والآخرة لا بد وأن يظهر ، وهناك يعلم المكذبون أنهم خسروا ، وأن تكذيبهم عاد بالوبال عليهم * ( لِكُلِّ نَبَإٍ ) * أي لكل خبر * ( مُسْتَقَرٌّ ) * أي محل استقرار يظهر هناك صدقه ، فما كان في الدنيا يظهر أثره في الدنيا وما كان في الآخرة يظهر أثره في الآخرة * ( وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * أيها المكذبون عاقبة أمركم . [ 69 ] إن أول حركة لا بد وأن يختلط المؤمنون بها والمناوئون لها ، ولا بد وأن يكون ضعاف النفوس من المؤمنين يكتسبون من المعاندين بعض الأفكار المعادية ، ولا أقل من أن يجبنوا عن الاستمرار والتظاهر ، ولذا فمن اللازم أن يجنّب القادة أتباعهم عن الاختلاط خصوصا حالة التهجم من المعاندين * ( وإِذا رَأَيْتَ ) * يا رسول الله * ( الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا ) * خوض المناقشة والاستهزاء ، والخطاب وإن كان موجها إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا أنه عام لجميع المسلمين * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * أي فاتركهم ولا تجالسهم * ( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ) * أي غير ما خاضوا فيه أولا ، بأن يتكلموا في سائر المواضيع فلا بأس حينئذ من مجالستهم والتكلم معهم * ( وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ ) * بأن نسي المسلم وجلس مع الخائضين في آيات الله ، والجملة شرطية ، أي : وإن أنساك ، و « ما » زائدة ، ومن المعلوم أن الشرط لا ينافي العصمة ، فإن الجملة الشرطية تأتي حتّى مع استحالة طرفيها نحو : ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ