تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 49 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ وفِيه يَعْصِرُونَ ( 50 )
شرح
وإنما قال : « يأكلن » ليطابق رؤيا الملك « يأكلهن سبع عجاف » ومثل هذا التعبير شائع في المجاز ، قال : « أكل الدهر ما جمعت ومالي » . حكى في المجمع : عن زيد بن أسلم أن يوسف عليه السّلام كان يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه ، حتى كان ذات يوم قربه إليه فأكله كله ، فقال : هذا أول يوم من السبع الشداد . أقول : ولا بعد في ذلك ، فإن الهواء من القحط - غير المصطنع - يتغير ويتطلب الجفاف والفناء ، فما يصيب الأرض ، يصيب الحيوان والإنسان . * ( إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ) * استثناء من « يأكلن » أي أن السبع الشداد تنفق فيها جميع السنابل المحرزة إلا مقدار قليل مما أحصنتم وحفظتم فإنه يبقى ليكون بذرا للرخاء الذي يأتي بعد سنيّ القحط السبع . [ 50 ] * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * الذي ذكرنا من الأعوام الشداد * ( عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ ) * يمطرون ، فإن الغيث بمعنى المطر * ( وفِيه ) * أي في ذلك العام * ( يَعْصِرُونَ ) * ما اعتادوا عصره من أنواع الفواكه في أوقات الخصب والرخاء كالعنب وغيره . وهذا يدل على شدة الخصب حتى أن الناس يتأنقون في المأكل والمشرب . ولعل الإتيان بهذه اللفظة بمناسبة كون الرجل السائل كان الساقي العاصر للملك ، وقد كان هذا إخبارا من يوسف عليه السّلام بعلم الغيب خارجا عن المنام ، لأن رؤيا الملك اشتملت على السبع الشداد ، أما ماذا يكون بعدها ، فلم يكن في الرؤيا .