قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 45 ) وقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه فَأَرْسِلُونِ ( 46 )
شرح
الجانب - وهو جانب باطنه وأوله - مأخوذ من « العبور » من شاطئ النهر إلى الشاطئ الآخر .
[ 45 ] * ( قالُوا ) * أي قال الملأ في جواب الملك : إن رؤياك * ( أَضْغاثُ أَحْلامٍ ) * « أضغاث » جمع « ضغث » ، وهي قبضة الحشيش المختلط رطبها بيابسها ، و « أحلام » جمع « حلم » وهو المنام ، أي إن هذه الرؤيا إنما هي أحلام مختلطة لا يعرف تأويلها ، فكأنها إن كانت على وجه واحد عرف التأويل لها ، أما إذا اختلطت ، سمان وعجاف ، حيوان ونبات ، وتغلب الأضعف على الأقوى - بعكس القاعدة - فلا يعرف تأويلها * ( وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ ) * التي هي من هذا القبيل * ( بِعالِمِينَ ) * وقد كان قولهم : « أضغاث أحلام » كمعذرة قدّموها إلى الملك ، نسبة لعدم علمهم بتأويلها .
[ 46 ] * ( وقالَ ) * الساقي * ( الَّذِي نَجا مِنْهُما ) * من السجن - كلا الساقي والخباز ، اللذين سجنا مع يوسف - * ( وادَّكَرَ ) * أصله « ذكر » ولما جيء إلى باب الانتقال ، صار « اذتكر » ، فأبدلت التاء دالا ، فصار « اذدكر » ، وأدغمت الذال في الدال لقرب مخرجهما ، فصار « ادّكر » ، أي : وتذكّر قصة يوسف عليه السّلام * ( بَعْدَ أُمَّةٍ ) * أي بعد مدة ، فإن « الأمة » بمعنى الجماعة ، سواء كانت من الناس أو غيرهم أو من الزمان ، أو نحوه ، كأنه من « أمّ » بمعنى قصد ، فكأن الجماعة يدخل بعضها في بعض ويقصد بعضها بعضا * ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ ) * أي أخبركم * ( بِتَأْوِيلِه ) * أي تأويل هذه الرؤيا * ( فَأَرْسِلُونِ ) *