قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِه قُلْنَ حاشَ لِلَّه ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه
شرح
ومكرن - وإنما سمي كيدا ، لأن أمرهن كان في خفاء - وإني بريء من القذف والتهمة .
[ 52 ] ثم إن الرسول رجع إلى الملك ، وقال له ما طلبه يوسف عليه السّلام ، فأرسل الملك إلى النسوة ودعاهن ، وقال لهن : ما شأنكن مع يوسف ؟ وما تعلمون من قصته وقصة زليخا ؟ * ( قالَ ) * الملك لهن :
* ( ما خَطْبُكُنَّ ) * أي ما شأنكن * ( إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِه ) * أي طلبتن انتزاع نفس يوسف ودعوته إلى أنفسكن ، فهل كان مائلا إلى ذلك ؟ * ( قُلْنَ حاشَ لِلَّه ) * أي تنزيها لله ، وأصله « حاشا » حذف الألف تخفيفا ، وهي كلمة تقال في موارد ، منها : في مقام تبرئة المتهم ، كأنه تعجّب من قدرة الله على خلق بشر عفيف وبرئ مثله * ( ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ ) * فإنه بريء لم يكن مائلا إلى الشهوة وإنما نحن كن مجرمات . ولفظ « عليه » كأنه بسبب أن السوء يركب على المجرم .
وكأن امرأة العزيز « زليخا » كانت من جملة النساء اللاتي استجوبهم الملك ف * ( قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) * أي ظهر الحق ، وهو براءة يوسف . قال بعضهم : « حصحص » اشتقاقه من « الحصة » أي بانت حصة الحق من حصة الباطل ، فظهر جليا واضحا لا لبس فيه ولا غموض * ( أَنَا ) * امرأة العزيز * ( راوَدْتُه ) * أي راودت يوسف ، راجعته واختلفت إليه * ( عَنْ نَفْسِه ) * لأسلب نفسه ، وأقضي