بِظُلْمٍ وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 118 ) ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 119 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ
شرح
أهل القرى * ( بِظُلْمٍ ) * منه لهم * ( و ) * الحال أن * ( أَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * يصلحون أنفسهم ومجتمعهم باجتناب المعاصي والنهي عن المنكر ، وإنما أهلكهم بالعدل حين كان أهلها مجرمين مفسدين .
[ 119 ] إن الدنيا دار اختبار وامتحان ليجزي كل حسب عمله ولذا ترك الله سبحانه الأمم وما يختارون بعد أن بيّن لهم الرشد من الغي * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) * بإلجاء الجميع إلى الإيمان والعمل الصالح ، لكنه لا يشاء ذلك لئلَّا يبطل الثواب والعقاب * ( و ) * لكن * ( لا يَزالُونَ ) * الناس * ( مُخْتَلِفِينَ ) * بعضهم كافر وبعضهم مؤمن ، وبعضهم مطيع وبعضهم عاص ، وذلك بأن شاء الله اختيارهم وقدرتهم .
[ 120 ] * ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) * من المؤمنين فإنهم لا يختلفون ويجتمعون على الحق . والمراد ب « الرحمة » الألطاف الخفية ، بعد هداية الجميع إلى الطريق وإرشادهم ، فمن قبل وآمن لطف به اللطف الخفي الزائد ، ومن أعرض تركه وغيّه ، كما أن الأب إذا أعطى أولاده رؤوس الأموال ليتّجروا بها فأعرض بعض وأقبل بعض ، لطف بالمقبل كثيرا وأخذ بيده ، أما المعرض فهو يخذله ويتركه ليفعل ما يشاء * ( ولِذلِكَ ) * أي للرحمة * ( خَلَقَهُمْ ) * فقد خلقهم الله سبحانه حتى يرحمهم ، لكن قسما منهم أبوا وتخلَّفوا وعصوا ، كما أن من أسس مدرسة إنما يؤسسها لتعليم الناس وهدايتهم ، فإذا أعرض البعض كان