فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه وكانُوا مُجْرِمِينَ ( 117 ) وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى
شرح
الله سبحانه بهذه الحقيقة حتى يأخذ الناس حذرهم ، ويعلموا أنهم إن لم يصلحوا انهاروا واستحقوا العذاب .
* ( فَلَوْ لا ) * أي فهلَّا ، تقريح وذم * ( كانَ مِنَ الْقُرُونِ ) * جمع قرن وهو الجيل ، أي من الأجيال السابقة التي كانت * ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * أيها المسلمون * ( أُولُوا بَقِيَّةٍ ) * أصحاب بقايا فضل وعقل وتدبر ، فكأنهم كلهم كانوا أحداثا ، لا بقية عقل وحنكة وحكمة فيهم حتى يتدبروا ويتفكروا ويعتبروا بالماضين * ( يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ ) * فإنه كان من اللازم أن يكون فيهم جمع هذه صفتهم حتى ينقذوا الأمم والقرون من الهلاك * ( إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) * من أنبيائهم وبعض المؤمنين بهم ، مما لم يكن يكفي لدفع العذاب عنهم ، فإن الطبيب ولو كان من أحذق الأطباء لكنه إذا لم يجد آذانا صاغية من المرضى والممرضين لم يكن لأمره نفع في إنقاذ المرضى ، إن القليل الذين كانوا ينهون قد أنجيناهم ، أما سائر الجيل فقد أهلكوا بفسادهم وعصيانهم * ( واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * وعصوا * ( ما أُتْرِفُوا فِيه ) * أي اتبعوا ترفهم وشهواتهم ، في مقابل المؤمنين الذين اتبعوا أوامر الله سبحانه ومناهج الأنبياء * ( وكانُوا مُجْرِمِينَ ) * ذوي إجرام وعصيان ، ولذا أهلكوا بسبب أعمالهم الفاسدة .
[ 118 ] * ( وما كانَ رَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( لِيُهْلِكَ الْقُرى ) * السابقة ، أي يهلك