وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
شرح
بما انطووا عليه من عدائكم - لا ينصرونكم ، وقد جرب المسلمون ذلك ، فإنهم من يوم ركنوا إلى الكافرين أخذ أمرهم في الانحطاط إلى هذا اليوم ، حتى يرجعوا عما اقترفوا ، فينصرهم الله سبحانه .
[ 115 ] وبمناسبة لزوم الاستقامة يأتي السياق لبيان وجوب الصلاة ، فإنها أحسن وسيلة للاستقامة ، إذ هي تحتاج إلى يقظة دائمة في النفس وملكة راسخة تحفظ الإنسان طيلة العمر عن الانحراف ، وهذه اليقظة والملكة لا تكون إلا بالتذكير الدائم الحاصل من إقامة الصلاة صباحا وعصرا وليلا * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ ) * يا رسول الله ، أو كل من يأتي منه ذلك * ( طَرَفَيِ النَّهارِ ) * صباحا وعصرا ، فإن صلاة الصبح في الطرف الأول من النهار ، وصلاة الظهرين في الطرف الآخر منه * ( وزُلَفاً ) * جمع « زلفة » وهي المنزلة ، مثل « غرف جمع غرفة » ، وهي أول ساعات الليل ، كأن كل ساعة منزلة من منازل الليل * ( مِنَ اللَّيْلِ ) * وهي صلاة المغرب والعشاء « 1 » .
وهذا هو المفهوم من
رواية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن : « طرفي النهار » الغداة ، « وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » هي صلاة العشاء .
أقول : فعلى هذا تكون الآية ساكتة عن الظهرين ، ولعلّ ذلك لصعوبة الثلاثة الأول دونهما .
* ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * فإن الحسنة تكفّر السيئة
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 337 .