تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 110 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه مُرِيبٍ ( 111 )
شرح
كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ) * فليس لهم حجة في عبادتهم إلا التقليد للآباء عن جهالة وضلالة ، فليست لهم حاجة في عبادتهم لدليل أو منطق . ومن المعلوم أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يكن يشك في أمرهم ، وإنما جرى الكلام من باب « إياك أعني واسمعي يا جارة » * ( وإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * أي معطوهم جزاء أعمالهم وعقاب أفعالهم وافيا * ( غَيْرَ مَنْقُوصٍ ) * لا ينقص من عقابهم شيء . [ 111 ] * ( و ) * شأن هؤلاء شأن من سبقهم من الأمم فلقد * ( آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * أعطيناه التوراة * ( فَاخْتُلِفَ فِيه ) * أي في موسى ، هل هو نبي أم لا ؟ أو اختلف في الكتاب ، هل هو من عند الله أم لا ؟ وعلى كل حال ، فقد اختلفوا في الحق كما اختلف قومك يا رسول الله * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * حسب ما قدّر من المصالح ، بأن يكون لكل أمة أجل لا يتقدم ولا يتأخر * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * لحكم سبحانه بين المؤمنين والكافرين بنجاة المؤمنين وإعطائهم الأجر ، وهلاك الكفار وخزيهم ، لكنه سبحانه حكم وقضى أن تكون الدنيا دار مهلة واختبار ، ولذا يترك كلَّا وشأنه يعمل ما يشاء * ( وإِنَّهُمْ ) * أي الكافرين * ( لَفِي شَكٍّ ) * فإنهم ما كانوا يتيقنون بكذب دعوى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، * ( مِنْه ) * أي من وعد اللَّه ، أو من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو من الكتاب * ( مُرِيبٍ ) * موجب للريب ، فان الإنسان قد لا يعتني فلا يكون الشك موجبا للريب وقد يعتني به حتى يوقعه في الريب حقيقة .