وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 109 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا
شرح
باعتبار العموم في ما يريد ، أي يفعل كل ما يريده ، فإذا أراد خلود الكفار خلدوا ، وإذا أراد نجاة بعض العاصين نجوا .
[ 109 ] * ( وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ) * بالطاعة والعمل الصالح * ( فَفِي الْجَنَّةِ ) * لهم مستقر ومأوى * ( خالِدِينَ فِيها ) * أبد الآبدين لا يزولون عنها ولا تزول عنهم * ( ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ) * أي ما بقيت جهتا العلو والسفل ، فإن العرب تقول لما أطلها : « سماء » ، ولما أقلها : « أرض » * ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) * هذا الاستثناء لإفادة أن الأمر لم يخرج عن إرادة الله سبحانه ، فليس الخلود جبرا عليهم فإذا شاء إخراجهم من الجنة أمكنه ذلك وإن لم يفعل ، أو الاستثناء باعتبار الأول يعني أن السعيد في الجنة إلا المقدار الذي هو في المحشر أو في النار - ابتداء - لما صدر منه من بعض الأعمال السيئة ، فليس في ذلك الوقت في الجنة لأن الله لم يشأ كونه فيها ، وإذ كان الكلام موهما لانقطاع الخلود جاء التأكد لذلك بقوله سبحانه : * ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * أي غير مقطوع ، و « عطاء » منصوب بما فهم من الجملة ، أي أعطاهم الجنة عطاء دائما .
[ 110 ] إن الأقوام الذين كذبوا الرسل حق عليهم العقاب في الدنيا وحق عليهم العقاب في الآخرة ، كما استعرض كل من العقابين في قصصهم السابقة ، وإذ قد علمت يا رسول الله ذلك * ( فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ) * أي في شك ، فإن « المرية » بمعنى الشك * ( مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ) * الكفار ، من الأصنام المنحوتة ، فإن مصير الجميع إلى النار والهلاك * ( ما يَعْبُدُونَ إِلَّا