تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ
شرح
طريقتك ودعوتك * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * الذين يشركون بالله غيره ، وكأن عطف « أن أقم » على تقدير : « قيل لي » أن أقم . [ 107 ] * ( ولا تَدْعُ ) * يا رسول الله * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي غير الله سبحانه * ( ما لا يَنْفَعُكَ ) * إن أطعته * ( ولا يَضُرُّكَ ) * ضرر معتد به إن عصيته . وإنما قيدنا بذلك لأنه المفهوم ، فإن الله سبحانه هو المستقل بالنفع والضرر أما غيره من الآلهة المزعومة فمنها ما لا ينفع ولا يضر إطلاقا ، كالأصنام ، ومنها ما لا ينفع ولا يضر إلا بإذن الله سبحانه ، كفرعون ونمرود وغيرهما من الأصنام البشرية * ( فَإِنْ فَعَلْتَ ) * تلك العبادة والدعوة لغير الله * ( فَإِنَّكَ إِذاً ) * في ذلك الحين * ( مِنَ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بإيجاب العذاب عليها وعلى سائر الناس فيما لو صاروا سببا للضلال والغواية . ولا ينافي كون الخطاب متوجها إلى النبي مع مقام عصمته ، لأنه تعليمي ، بالإضافة إلى إمكان استحالة المقدم في الشرط ، وإنما صدق الجملة بصدق الملازمة . [ 108 ] الأصنام والآلهة المزعومة لا تنفع ولا تضر ، أما الله سبحانه فهو وحده المالك للنفع والضرر ولكل شيء ، فمن اللازم أن يدعوه الإنسان وحده * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ ) * يا رسول الله * ( اللَّه بِضُرٍّ ) * أي إن أحلّ ضرا . وكأن الإتيان بلفظ « المس » لإفادة أن أقل مقدار من الضر الذي يمس الإنسان مسا ، لا كاشف له سوى الله ، فكيف بالمقدار الكبير منه ؟ * ( فَلا كاشِفَ لَه ) * لا دافع له * ( إِلَّا هُوَ ) * إلا الله وحده ، فهو القادر
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 567 | السيد محمد الحسيني الشيرازي