حَكِيمٌ ( 106 )
شرح
بنياتهم وسبب توانيهم عن غزوة تبوك * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعله بهم من العذاب والتوبة .
لكن الله سبحانه تاب عليهم أخيرا ، وهؤلاء هم الذين ذكروا في قوله تعالى في آخر السورة « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » « 1 » وكان من قصتهم ما ذكره المفسرون حيث قالوا : قد كان تخلف عن رسول الله قوم منافقون وقوم مؤمنون مستبصرون لم يعثر عليهم في نفاق وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فلما تاب الله عليهم قال كعب : ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان إلا في ذلك اليوم فكنت أقول : أخرج غدا ، أخرج بعد غد ، فإني قوي ، وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أياما أدخل السوق ولا أقضي حاجة ، فلقيت هلال ومرارة وقد كانا تخلَّفا أيضا فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول : نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا إقبال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فندمنا ، فلما وافى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استقبلناه نهنّئه بالسلامة فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام .
فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا ، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا أفنعتزلهم ؟ فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن ، فلما رأى كعب وصاحباه ما حل بهم
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 7 ص 12 .