لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّه ورَسُولِه ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) ولا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ
شرح
الأعراب غالبا لا ينطوون على الكفر ، وإنما يتخلَّفون تكاسلا .
[ 91 ] ثم بيّن سبحانه أهل الأعذار الذين يسقط عنهم الجهاد بقوله : * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ) * جمع « ضعيف » كالشيخ الكبير ، والضعيف البنية ، والعاجز لعمى أو زمانه أو ما أشبه - مما لا يسمّى مرضا - * ( ولا عَلَى الْمَرْضى ) * جمع « مريض » وهم أصحاب الأسقام والعلل المانعة عن الجهاد * ( ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ ) * ليست معهم نفقة الخروج وأسباب السفر * ( حَرَجٌ ) * ضيق ، فلا جناح عليهم في التخلَّف عن الجهاد * ( إِذا نَصَحُوا لِلَّه ورَسُولِه ) * بأن أخلصوا العمل من الفسق ، وكانوا ناصحين في قرارة نفوسهم . وليس المعنى : وجود الحرج لغير الناصح - من جهة عدم الجهاد - بل المراد : أن عدم الحرج المطلق إنما يترتب على العاجز الناصح ، أما العاجز المنافق فعليه حرج من جهة نفاقه .
* ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * لا سبيل على تعذيبهم ولا جناح عليهم ، فإنهم محسنون في أعمالهم . ولا يخفى أن الآية لا تدل على أن مريد الإحسان لا جناح عليه وإن أساء ، فإن الظاهر منها أن المحسن حقيقة لا جناح عليه * ( واللَّه غَفُورٌ ) * لذنوبهم * ( رَحِيمٌ ) * بهم ، فلا يحمّلهم فوق طاقتهم .