تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) وجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه ورَسُولَه سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
شرح
وقصورها ، فهم مشرفون على الأنهر الجارية ، وفي ذلك لذة ومتعة * ( خالِدِينَ فِيها ) * أبدا لا خروج لهم منها ، ولا زوال لنعيمها عنهم * ( ذلِكَ ) * الإحراز للخيرات وللجنات * ( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * الذي لا شيء أعظم منه . [ 90 ] أمام الحركات ينقسم الناس إلى ثلاثة أصناف : قسم يأتي وينضم إلى الحركة ، وقسم لا يأتي ولا يعتذر ، وقسم يأتي ويعتذر . وهكذا حدث في غزوة تبوك ، فالمؤمنون الصادقون انضموا إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمنافقون بعضهم جاء ليعتذر بلا مبرّر ، وبعضهم لم يجئ إطلاقا حتى للاعتذار * ( وجاءَ الْمُعَذِّرُونَ ) * من « اعتذر » باب « التفعيل » بمعنى : أبدى العذر بدون أن يكون ذا عذر في الحقيقة * ( مِنَ الأَعْرابِ ) * إما المراد بهم : أهل البدو ، وإما المراد : أهل الحضر ، لكنهم شبّهوا بالأعراب في عدم استحقاقهم التكريم ، كما قال سبحانه : ( الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً ) « 1 » . جاء هؤلاء * ( لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ) * أي يأذن لهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في التخلَّف عن الجهاد * ( وقَعَدَ ) * المنافقون * ( الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه ورَسُولَه ) * في باطنهم ، وإن أظهروا التصديق في الظاهر - كما هو شأن المنافق - فإن هؤلاء لم يأتوا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للاعتذار بل قعدوا في مكانهم وكأن أمرا لم يحدث * ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ) * من هؤلاء * ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع ، وإنما خصص جماعة منهم لأنهم لم يكفروا كلهم ، فالمعذورون من
هامش
( 1 ) التوبة : 97 .