إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 )
شرح
الإيمان قلبه ، فقبل الرسول عذره وعفا الله عنه .
وفي بعض التفاسير : إنه كان مخشي بن حميّر ، ويسمى عبد الرحمن ، وسأل الله بعد توبته أن يقتل شهيدا لا يعلم أحد مكانه ، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر ، ولذا قال سبحانه : * ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ ) * وهو التائب حقيقة * ( نُعَذِّبْ طائِفَةً ) * بسبب أنهم بقوا على نفاقهم و * ( كانُوا مُجْرِمِينَ ) * لم ينفكوا عن الجريمة .
[ 67 ] ثم بيّن سبحانه حقيقة المنافقين وصفاتهم بقوله تعالى : * ( الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) * أي أنهم من طبيعة واحدة وطينة واحدة * ( يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ) * يأمر بعضهم بعضا بإتيان المنكر ، من الكفر والمعاصي * ( ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ) * فإذا أراد أحدهم أن يعمل بطاعة نهاه غيره * ( ويَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ) * يمسكونها عن الإنفاق ، بخلاف المؤمن الذي يبسط يده بالمال ، أو المراد : قبض أيديهم عن كل خير * ( نَسُوا اللَّه ) * عملوا عمل الناسي وإن كانوا ذاكرين له ، فكما أن الناسي يترك المنسي ، كذلك هؤلاء يتركون أوامر الله سبحانه * ( فَنَسِيَهُمْ ) * الله سبحانه أي تركهم وشأنهم لا يهديهم طريقا ولا يفعل بهم صلاحا .
وليس المراد « النسيان » حقيقة ، لأن الله سبحانه لا ينسى * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * الذين خرجوا عن طاعة الله سبحانه ، وإن أظهروا