تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ واللَّه ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه
شرح
اعتقد بذلك أم لم يعتقد . فقد اعتقد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صحة كلام جبرئيل المنزل من قبله سبحانه ، كما رتّب أثر الصحة لنفع ذلك المؤمن - المنافق - حيث لم يعاقبه . ولا يخفى أن « الإيمان » له إطلاقان : إطلاق على كل مؤمن مقابل الكافر ، وهو من أظهر الإسلام ، وإن لم يدخل في قلبه ، كما قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ) « 1 » ، وإطلاق على المعتقد في مقابل المنافق ، كما قال سبحانه : ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) « 2 » ، والمراد هنا : الإطلاق الأول . * ( وَ ) * هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) * ولو إيمانا ظاهريا ، حيث أنه هداهم للأصلح بحالهم في الدنيا ، أما المؤمن الحقيقي فإنه سعد بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دنيا وآخرة * ( والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه ) * بالقول أو العمل ، لا يظنون أنهم فاتوه حيث لم يعاقبهم وقبل عذرهم ، فلم يرتّب على أذيتهم شيء ، بل * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فلأن إيذاء الرسول له أثر وضعي يوجب الخسران والخزي ، وأما في الآخرة فله عذاب أليم في النار . [ 62 ] * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّه ) * أي يحلف هؤلاء المنافقون * ( لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ) * حيث أنكم تقبلون عذرهم إذا أقسموا بالله بأنهم لم يقولوا ما قالوا ، ولم يفعلوا ما فعلوا * ( واللَّه ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه ) * أي يرضوا كل واحد
هامش
( 1 ) النساء : 137 . ( 2 ) الحجرات : 15 .