تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
شرح
يدل على انحرافهم ونفاقهم ، فمنهم من يلمز النبي في الصدقات ، ومنهم من يؤذي النبي ، ومنهم من يخشى أن تنزل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سورة ، تفضحه وتبين نفاقه * ( ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ) * إيذاء بالقول ، فقد كان عبد الله بن نفيل منافقا ، وكان يقعد إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيسمع كلامه ثم ينقله إلى المنافقين وينمّ عليه . فنزل جبرائيل عليه السّلام وأخبر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بخبر المنافق ، فدعاه رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره بذلك فحلف أنه لم يفعل فقبل منه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حسب الظاهر - ونهاه أن يقعد مع أصحابه من بعد ، فرجع إلى أصحابه وقال : إن محمدا « أذن » أخبره الله أني أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل ، وأخبرته : أني لم أفعل ، فقبل ، فأنزل الله هذه الآية : * ( ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) * أي يستمع إلى ما يقال له ويقبل ، ولا فطنة له بأن يميّز بين الصحيح من الكلام والسقيم . * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المنافقين : إني * ( أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) * فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أذن كما قالوا ، ولكن ليس كما قصدوا ، فإن « الأذن » قد يكون في سماع كلام الشر في أحد ثم يرتّب الأثر عليه ، وقد يكون خيرا ، يسمع الكلام ولا يكذّبه ، ولكنه لا يرتّب ما على المجرم من العقاب ، كيف يمكن أن يعاب عليه فعله هذا ؟ ! لكن المنافق هو الذي يرى الإحسان - حتى بالنسبة إلى المنافق - إساءة . * ( يُؤْمِنُ بِاللَّه ) * إيمانا من القلب ، ويعلم أن الله سبحانه صادق * ( ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * أي لنفع المؤمنين ، وفرق بين « الإيمان به » إذ معناه تصديقه ، و « الإيمان له » ، أي يرتب الأثر الذي هو نافع للمؤمن ، سواء