يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمانِ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
شرح
لأجله تعالى فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ ) * بأن تتولَّونهم ولاء صادرا من الأعماق ، وإن استحبّت معاشرتهم في الظاهر لقوله سبحانه : ( وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) « 1 » ، * ( إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمانِ ) * أي آثروا الكفر واختاروه * ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ ) * أي الآباء والإخوان * ( مِنْكُمْ ) * فيقدّم ولايتهم على ولاية الله والرسول والمؤمنين * ( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * الذين ظلموا أنفسهم حيث أوجبوا لها خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
وفي بعض الأحاديث : إن الآية وردت في « حاطب بن أبي بلتعة » « 2 » فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما أراد فتح مكة ، أمر أصحابه بكتمان الأمر حتى يفاجئ المسلمون الكفار ولا تراق الدماء ، فكتب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بخبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأطلع الله رسوله بالخبر ، فوبخ حاطبا ثم عفا عنه ، وأرجع الرسول الذي كان بيده الكتاب ، فكان كما أراد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من عدم وصول الخبر إليهم ، وقد قال حاطب معتذرا أن له أهلا في مكة فخاف أن تكون الدائرة على المسلمين ، فيكون له يد على الكفار ، ويسلم أهله من عقابهم وعذابهم .
[ 24 ] ثم بيّن سبحانه ميزان الإيمان الصحيح ، وأنه لا يكون إلا بأن يرجّح
هامش
( 1 ) لقمان : 16 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 30 .