والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 50 )
ولَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ
شرح
أي في حال صدور هذه المقالة عن المنافقين ، والمراد بهم إما الكفار ، فإن الكافر باعتبار أنه يعلم الواقع ويظهر خلافه يسمى منافقا ، وإما المسلمون المنافقون * ( والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * إما عطف بيان ، أو يراد أحد اللفظين المسلمون المنافقون ، وبالتالي الكفار ، والمراد بالمرض مرض الانحراف عن المنهج المستقيم ، فإن البدن كما يصاب بالأمراض الجسمية ، كذلك الروح تصاب بالأمراض الخلقية ، فالبخل والحسد والجبن وما أشبه أمراض * ( غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ) * أي غرّ المسلمين دينهم حتى خرجوا مع قلَّتهم وصمّموا على قتال الكفار الأقوياء عددا وعدّة * ( و ) * ليس الأمر كذلك فإنه * ( مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * فيسلم أمره إليه ويثق به * ( فَإِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * لا يغلب ، وكذلك لا يغلب المتوكلون عليه * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعل ، يضع الأمور مواضعها ، فلا يترك المسلمين ولا يخذلهم ، بل ينصرهم على الكافرين ، فإنه له القوة يمنحها المتوكلين عليه ، وله الحكمة يدبّر بها الأمور .
[ 51 ] إن الكافرين كان مبدأ أمرهم - في مقابلة المسلمين - الانهزام ، فلننظر إلى مصيرهم * ( ولَوْ تَرى ) * يا رسول الله ، أو المراد كل من تتأتى منه الرؤية * ( إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ) * أي تقبض الملائكة أرواح الكفار عند موتهم * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) *