تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّه إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِه ثَمَناً ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّه إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ ( 107 )
شرح
فهو بهذه الكيفية * ( تَحْبِسُونَهُما ) * أي تقفونهما * ( مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ) * أي صلاة العصر وذلك لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت ، ولعله ليكون أردع للكذب إذ الاجتماع يسبب الهيبة في قلب المدلي للشهادة * ( فَيُقْسِمانِ ) * أي الشاهدان غير المسلمين * ( بِاللَّه ) * وهذا دليل على أن الشاهد يجب أن يكون معترفا بالله كأهل الكتاب * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * أي شككتم في شهادتهما واحتملتم التبديل والتغيير والتزييف في الأمر ، وهذا شرط للقسم ، أي أنهما يقسمان في حال شكّكم ، وإلا فيدليان بالشهادة بدون القسم * ( لا نَشْتَرِي بِه ) * أي بما ندلي من الشهادة * ( ثَمَناً ) * وهذا هو المقسم به ، فلا نغيّر الشهادة ولا نبدّل ولا نزيّف الواقع ، ابتغاء تحصيل ثمن ، أي مال * ( ولَوْ كانَ ) * المشهود له * ( ذا قُرْبى ) * أي من أقربائنا ، وخصص بالذكر لأن الناس دائما يميلون إلى أقربائهم فيشهدون بالباطل لنفعهم ، وهذا كالتأكيد ، وإلا فليس هنا مشهودا له . والمعنى : أن لا ندلي شهادة باطلة حتى لأقربائنا * ( ولا نَكْتُمُ ) * أي لا نخفي * ( شَهادَةَ اللَّه ) * أي الشهادة التي أمرنا الله بأدائها . والإضافة تعظيمية * ( إِنَّا إِذاً ) * لو كتمنا شهادة الله * ( لَمِنَ الآثِمِينَ ) * أي العاصين . وحاصل الحكم أن الإنسان إذا أراد أن يوصي فعليه أن يشهد على وصيته شاهدين مسلمين عادلين ، فإن كان في سفر وظهرت عليه أمارات الموت ، ولم يكن هناك مسلمون لتحمل الشهادة ، يشهد على وصيته شاهدين كتابيّين ، وتقبل شهادتهما بدون اليمين إن لم يشك
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 30 | السيد محمد الحسيني الشيرازي