الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 6 )
شرح
الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ) * للخروج .
وقصة بدر في الجملة هي
إن الكفار في مكة لما شرّدوا قسما من المسلمين إلى الحبشة ، وطاردوا الرسول وأصحابه ، حتى اضطروا للهجرة تحت جنح الظلام ، أخذوا بعد ذلك يؤذون المسلمين الباقين في مكة ، ويشيعون حول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه مختلف الإشاعات ، فأراد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يضع حدا لهذه التعديات التي لا مبرر لها إلَّا الحقد والحسد . وأخيرا عزم على قطع طريق تجارتهم التي تسير بين مكة والشام ، ليتأدبوا ويأخذوا بذلك حذرهم .
فخرجت عير لقريش إلى الشام فيها كثرة وافرة من أموالهم ، فأمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أصحابه بالخروج ليأخذوها ، وأخبرهم أن الله قد وعده إحدى الطائفتين غنيمة العير ، أو مطاردة قريش ومحاربتها وتبديدها ، فخرج هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب « بدر » وهي بئر هناك أبلغ أبا سفيان ذلك ، وكان في العير فخاف خوفا شديدا ، وبعث إلى قريش فأخبرهم بذلك وطلب منهم الخروج والدفاع عن العير وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر ، وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل عليه السّلام على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبر أن العير قد أفلتت وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وأمره بالقتال ، ووعده النصر ، فأخبر به رسول الله أصحابه فجزعوا من ذلك وخافوا خوفا شديدا إذ لم يتهيئوا للحرب ، فقال رسول الله : أشيروا عليّ . فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزّت ولم نخرج على هيئة الحرب . فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اجلس فجلس .