يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ
شرح
[ 2 ] * ( يَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول الله * ( عَنِ الأَنْفالِ ) * هو جمع « نفل » بمعنى الزيادة ، والمراد هنا : الغنيمة ، وإنما سميت نفلا لأنها عطية وفضل من الله سبحانه للمسلمين ، وقد اختلف التفسير حول الأنفال ، والذي نعتقده بعد الجمع بين الآيات والروايات أن الأشياء التي ليست ملكا لأحد وغنائم دار الحرب تنقسم إلى قسمين :
الأول : الغنائم وهي تقسم إلى خمسة أقسام : قسم يسمى « الخمس » لله والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
والأربعة الباقية للمقاتلين .
الثاني : الأنفال وهي ما سيأتي في الرواية ، وتكون لله والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمام ، وقد أبيحت في حال الغيبة لمن يتولى الأئمة عليهم السّلام ، أو لمطلق من حازها مؤمنا كان أو غير مؤمن . وظاهر سياق الآية أن المراد بالأنفال هنا هي مطلق الغنائم ، فإن السورة نزلت في وقعة بدر ، ولما هزم المسلمون الكفار ، انقسموا ثلاث فرق .
روى عبادة بن الصامت قال : خرجنا مع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فشهدت معه بدرا فهزم الله تعالى العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون ، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يصيب العدو منه غرّة ، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب . وقال الذين خرجوا في طلب العدو :
لستم بأحق منا نحن منعنا عنه العدو وهزمناهم . وقال الذين أحدقوا برسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خفنا أن يصيب العدو منه غرّة فاشتغلنا به . فنزلت