تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 142 ) وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
شرح
يستبقونهن أحياء للخدمة والاستمتاع والإذلال * ( وفِي ذلِكُمْ ) * أي في تخلية فرعون وما يفعل بكم * ( بَلاءٌ ) * أي ابتلاء * ( مِنْ رَبِّكُمْ ) * من قبله سبحانه ليجازي الصابرين * ( عَظِيمٌ ) * أو المعنى : في طرف ما فعل بكم من النجاة « بلاء » أي نعمة ، فإنه يأتي بمعناها « من » طرف ربكم « عظيم » حيث تفضل عليكم بنعمة النجاة من ذلك الشقي . [ 143 ] ثم ذكر سبحانه تمام نعمه على بني إسرائيل فقال : * ( وواعَدْنا ) * أي وعدنا * ( مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ) * فقد روي أن موسى عليه السّلام لما كان بمصر وعد بني إسرائيل أنه إذا أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب ، فوعد الله موسى أن يأتي إلى الطور ويصوم ثلاثين يوما ثم يعطيه الكتاب الذي فيه الشرائع . ولعل ذكر « ليلة » دون « يوم » لأجل أن الليل أقرب إلى المناجاة ، فإن الظلمة تشع في النفس الانقطاع والخوف والرجاء ، مما يجعل الإنسان أقرب إلى الله سبحانه من النهار ، ولذا كان العبّاد يتخذونها ميقاتا لعبادتهم * ( وأَتْمَمْناها ) * أي أكملنا الثلاثين ليلة * ( بِعَشْرٍ ) * ليال حتى صار المجموع أربعين * ( فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه ) * أي الوقت المضروب لإعطاء الكتاب * ( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * وقد كان ذلك لأجل تهيئة موسى عليه السّلام لأهلية إعطاء الكتاب ، ولئن يعرف الناس عظمة الكتاب حتى أن مثل موسى عليه السّلام لا يعطى له إلا بعد الصيام والقيام . ولا يخفى أن الإتمام عشرا لا ينافي وعده ثلاثين ، فإن المقرّر كان