تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 96 ) ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ
شرح
وَالسَّرَّاءُ ) * ما يضر من الشدائد ، وما يسر من الرفاه ، وليسا للابتلاء والإيقاظ فانسدت جميع أبواب الهداية في وجوههم ، ولم ينفعهم إرشاد الأنبياء ، ولا الضراء ولا السراء * ( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ) * أي فجأة بدون إمهال * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * بالعذاب إلَّا حين يرونه ، وربما كان هناك احتمال إقلاع ، وهنا يأتي العذاب تدريجيا ، كما حصل لقوم يونس عليه السّلام ، أو إبلاغا للحجة إلى أقصاها ، كما صنع بقوم صالح عليه السّلام . ثم إن المؤمن والكافر كلاهما يبتليان بالضراء والسراء ، لكن هناك فرق فضراء المؤمن مع صبر وارتياح ، وضراء الكافر مع جزع وكمد ، وسراء المؤمن مع بركة وأمن واطمئنان ، وسراء الكافر مع محق وقلق واضطراب . [ 97 ] * ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا ) * بالله تعالى وبأنبيائه * ( واتَّقَوْا ) * معاصيه وعملوا الصالحات * ( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * « البركات » الخيرات النامية ، وفتح الخير من السماء بكثرة الأمطار ، وطيب الهواء ، وفتحه من الأرض بإخراج النبات والثمار ، وتفجّر العيون ، إلى غيرهما من الخيرات المادية والمعنوية كاستجابة الدعاء ونحوها ، وهذا إلى جنب كونه معنويا بلطفه سبحانه ، كذلك يكون بالأسباب الظاهرة ، فإن الإيمان والتقوى يوجبان سيادة مناهج الله تعالى وهي توجب الأخوة والتعاون مما يسببان ازدهار الحياة وتعميم