فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 102 ) وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 103 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
شرح
الواضحة الدالة على المرسل والرسول فأهلكناهم لأنهم تمادوا في غيهم ولم يكن احتمال إقلاعهم عن كفرهم وعصيانهم إذ ما * ( كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) * إنهم كانوا كذلك حسب علمنا بكامن قلوبهم * ( كَذلِكَ ) * أي كما طبع على قلوب هؤلاء ، بمعنى أنها لم تكن قابلة للهداية بسوء صنيعها ، كمن صارت المعصية ملكة له فلا يقدر عادة على تركها كذلك * ( يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ) * وقد مرّ مرارا معنى « الطبع » وأنه بسوء اختيار الشخص ، لا أنه ظلم من الله - تعالى عن ذلك - بالنسبة إلى الكافر .
[ 103 ] * ( وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ ) * أي أكثر الذين أهلكوا * ( مِنْ عَهْدٍ ) * أي كانوا ينقضون العهود والمواثيق ، يقال : « لا عهد لفلان » ، أي لا يفي بعهده ، والمراد ب « العهد » ، إما ما أودع في فطرة كل أحد من الإيمان ، وإما ما كان مأخوذا من الناس على لسان الأنبياء ، وتصح نسبة عدم العهد إلى الأبناء ، بملاحظة التعهد مع الآباء ، ولذا من عاهد قبيلة أن لا يحاربها خمسين سنة ، كان الأبناء ملزمين بما التزم به آباؤهم * ( وإِنْ وَجَدْنا ) * أي قد وجدنا * ( أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) * خارجين من الوفاء بالعهد ، فإن الفسق بمعنى الخروج عن الطاعة .
[ 104 ] * ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ) * أي بعد الرسل الذين تقدمت أسماؤهم ، أو