وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 95 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ
شرح
[ 95 ] ثم ذكر سبحانه أنه هكذا جرت عادة الناس بالنسبة إلى الأنبياء ، وهكذا جرت سنة الله بالنسبة إلى المكذبين ، تسلية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإيقاظا لمن أراد القيام بالأمر والنهي في سبيل الله تعالى * ( وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ ) * المراد بها المدينة * ( مِنْ نَبِيٍّ ) * لإرشادهم ، فلم يؤمنوا به * ( إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها ) * أي أهل تلك القرية * ( بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ ) * البأساء : الشدة ، والضراء : سائر أنواع الضرر * ( لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) * أي يتضرعون ، بأن يتنبهوا ويتوبوا عن شركهم وكفرهم ومعاصيهم .
[ 96 ] * ( ثُمَّ ) * بعد أخذهم بالبأساء والضراء * ( بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ) * بأن رفعنا عنهم الشدة وجعلنا الرفاه والرخاء مكانها لعلهم يشكرون ، كما قال سبحانه : ( فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) « 1 » ، فإن الله سبحانه يوقظ العصاة أولا بالشدة ، فإن لم تنفع يوقظهم بالرفاه ، فإن لم ينفع عذّبهم ، حيث لم يفدهم لا الخوف ولا الإحسان * ( حَتَّى عَفَوْا ) * « العفو » هو :
الإغضاء عن الذنب ، أي فعلوا الذنوب غاضّين عنها ، تاركين أنفسهم وشهواتها .
* ( وَ ) * إذا قيل لهم : إن الشدة والرخاء للابتلاء والإيقاظ ، لم يصدقوا ، بل * ( قالُوا ) * : هذه عادة الدنيا دائما ف * ( قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ
هامش
( 1 ) الأنعام : 45 .