وما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ
شرح
بأن أوضح الحق وأقام الحجة عليه * ( وما يَكُونُ لَنا ) * أي لا يجوز لنا * ( أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّنا ) * وهذا من التعليق على المحال ، لأن الله لا يشاء الكفر والعصيان ، كما قال : ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) « 1 » ، وقال : ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) « 2 » ، أو المراد مشيئة الله بسلب التوفيق منهم ، وهذا ممكن بالنسبة إلى بعض المؤمنين الذين لا رسوخ لإيمانهم ، كما ارتد بعضهم بعد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وحيث أن العود بالنسبة إلى كل واحد واحد صح ذلك * ( وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) * أي وسع علمه سبحانه كل شيء ، فهو أعلم بالصلاح وأعلم بالواقع والحقيقة ، فما كان من عبادتنا لتوحيده ، بأمره ونهيه ، هو الصحيح دون ما أنتم عليه من الشرك والعناد * ( عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا ) * في أمورنا ، فلا نخاف من تهديدكم بإخراجنا .
ثم دعا شعيب عليه السّلام قائلا : * ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ) * ومعنى « الفتح » النجاة ووضوح الحق ، إذ الواقع في المشكلة كأن الطريق مسدود أمامه ، كما أن من يريد الهداية يرى الضلال حاجزا ، فيطلب الفتح لهذا الحاجز وإزالته ليرى الحق ، وقيد « بالحق » توضيحي ، لإفادة أن فتحه سبحانه بالحق ، أو احترازي لأن الفتح يطلق على الفتح بالباطل - كما يفتح الكافر مدينة ما - والفتح بالحق * ( وأَنْتَ ) * يا إلهنا
هامش
( 1 ) الزخرف : 82 .
( 2 ) الأعراف : 41 .