وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 63 ) أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 64 ) فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه فِي الْفُلْكِ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
شرح
لفائدتكم * ( وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ) * من أمره ونهيه ، ومن صفاته وآثاره ، ومن ثوابه وعقابه * ( ما لا تَعْلَمُونَ ) * فاتبعوني حتى أهديكم إلى الحق .
[ 64 ] وقد كان القوم يبدون التعجب من أقوال نوح عليه السّلام ، كيف يدّعي هذا المنصب الخطير ؟ وكيف يخبر عن أشياء لم يعلموها ؟ فكان يقول لهم : * ( أَوعَجِبْتُمْ ) * الهمزة للاستفهام ، أي هل تتعجبون * ( أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ ) * أي بشر من جنسكم * ( لِيُنْذِرَكُمْ ) * ويخوّفكم من عذاب الله إن تمردتم وكفرتم * ( ولِتَتَّقُوا ) * أي جاءكم الذكر لتتقوا وتجتنبوا عقاب الله والكفر والمعاصي * ( ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * أي لكي يرحمكم ربكم ؟
[ 65 ] * ( فَكَذَّبُوه ) * أي كذب القوم نوحا عليه السّلام فيما دعاهم إليه ، حتى أنهم كانوا يوسعونه ضربا ، وكان الرجل يأتي بابنه إلى نوح ، ويقول له : يا بني لا تؤمن بهذا * ( فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ ) * آمنوا * ( مَعَه ) * - وفي بعض الروايات : أنهم كانوا ثمانية - * ( فِي الْفُلْكِ ) * أي السفينة ، حيث أمره الله سبحانه فعمل سفينة وركب هو والمؤمنون فيها ، ثم أمطرت السماء ، وتفجرت العيون ، حتى أخذ الماء وجه الأرض ، وهلك الكفار بأجمعهم ، ثم يبست الأرض وخرج نوح والمؤمنون ، يعمرون الأرض بتقوى الله من جديد * ( وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي بدلائلنا الدالة