تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا
شرح
مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » « 2 » . أما الاختلاف بين الفقهاء في بعض الفروع فليس ذلك اختلافا يذكر ، بل هو كالاختلاف بين كل مهندسين ، أو طبيبين ، أو حاكمين ، مع إخلاص كل منهما واتحاد منهجهما . ثم إنه قد يستغرب : كيف يكون مصير هذه الكثرة من الناس الذين ليسوا بمسلمين ، وكثير من المسلمين المنحرفين ، النار ، ومن يبقى للجنة إذا ؟ والجواب : إن ما يستفاد من الآيات والروايات أن الخلود في النار إنما هو للمعاند ، ولا دليل على أنه لا يمتحن القاصر من البشر في الآخرة ليدخل الجنة ، بل دلّ الدليل على ذلك ، كما هو مذكور في علم الكلام . ومن المعلوم عدم كون أكثر الناس مقصرين معاندين ، إذا فليس بالبعيد دخول كثرة هائلة من البشر الجنة ، للإيمان وحسن العمل في الدنيا ، أو حسن الامتحان في الآخرة . [ 161 ] وإذ تقدم الكلام حول الجزاء يقرر السياق القاعدة العامة له وأنه * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) * التاء إما للمبالغة ، وإما للتأنيث أي طاعة حسنة * ( فَلَه ) * من الثواب * ( عَشْرُ أَمْثالِها ) * على الأقل وإلا فقد يبلغ الثواب إلى ( سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) « 3 » ، * ( ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) * في التاء القولان ، وإذا كانت للتأنيث فهي صفة « خصلة » * ( فَلا
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري : ص 299 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 140 . ( 3 ) البقرة : 262 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 151 | السيد محمد الحسيني الشيرازي