إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّه ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 160 )
شرح
حتى يرى كل واحد منّا جزاءه العادل وما قدم لنفسه .
[ 160 ] ثم يقرّر سبحانه أن الإسلام إنما هو دين واحد لا تفرقة فيه ، فالذين يتفرقون ليسوا من الإسلام ، كما أن من أشرك ليس من الإسلام * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) * تفريقا بالأهواء كالكفار المختلفين ، أو بالأديان كاليهود والنصارى وفرقهم ، أو بالضلالة والشبهات ولو في دين الإسلام ، كالفرق المبتدعة ، فإن الذين يفعلون ذلك * ( وكانُوا شِيَعاً ) * جمع « شيعة » أي طوائف مختلفة * ( لَسْتَ ) * يا رسول الله * ( مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) * فلا ربط بينكما أبدا ، وإنما هم في جهة وأنت في جهة .
وليس معنى أن الجميع على باطل ، بل المعنى أن ما ليس فيه الرسول باطل ، وإلَّا فالحق دائما مع إحدى الطوائف * ( إِنَّما أَمْرُهُمْ ) * أي أمر هؤلاء الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا * ( إِلَى اللَّه ) * فهو الذي يجازيهم لسوء أفعالهم * ( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ ) * أي يخبرهم * ( بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * من الأعمال . وهذا تهديد ، كقولك : « لأعلمنك غدا » لمن خالف أمرك ، تريد أنك تعاقبه بفعله .
وهنا سؤال : إذا علمنا نحن المسلمين بطلان سائر المذاهب والطوائف ، فما ذا نفعل بهذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم ؟
والجواب : إن الكتاب والسنّة يأمراننا باتباع علي وأهل بيته الأئمة الأحد عشر عليهم السّلام ، وبعد ذلك فقد عيّن الفقهاء الراشدون لمرجعية الأمة ، في
قوله عليه السّلام : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ،